تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

313

جواهر الأصول

فلو ثبت أحد هذه الأُمور يمكن القول بإجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الواقعي . ولكن الذي يقتضيه دقيق النظر عدم استفادة شئ من ذلك من إطلاق دليل البدل وذلك : أمّا عدم دلالة البدل على استيفائه تمام مصلحة المبدل فظاهر أنّ تشريع البدل إنّما هو في صورة التعذّر عن درك مصلحة المبدل ، وإلاّ فلو كان واجداً لتمام مصلحة المبدل فلابدّ وأن يجب في عرض وجوب مبدله . وإن كان في خواطرك ريب فيما ذكرنا فاعرضه على العرف والعقلاء تراهم أصدق شاهد على ما ذكرنا . مثلاً لو قال المولى لعبده : " أضف العالم ، فإن لم تقدر على الضيافة فسلِّم عليه " لا يفهم العقلاء من ذلك أنّ مصلحة السلام وافية بتمام مصلحة الضيافة ، بل يفهمون أنّه في صورة تعذّر الوصول إلى المصلحة العالية ينبغي أن لا تترك المصلحة الدانية . وبالجملة : لو أُخذ عنوان الاضطراري في موضوع فمعناه هو أنّه في صورة ذهاب المصلحة المهمّة لا يجوز للشخص أن يكون في حالة يذهب عند تمام المصلحة ، بل يأتي بمقدار منها ؛ ولذا يقال له : " بدل الاضطرارية " . فالمطلوب الواقعي والحقيقي هو الأوّل ؛ ولذا لا يرضى الشرع والعرف أن يخرج الشخص نفسه عن موضوعه عمداً ، بل يلومونه ويوبخونه جدّاً ؛ ولذا لو أمكن المكلّف في حال الاضطرار إتيان المأمور به بالأمر الواقعي ويجب عليه . وإيّاك أن تختلط عنوان الاضطرار بعنوان المسافر ؛ لوضوح الفرق بينهما فإنّ عنوان المسافر والحاضر عنوانان عرضيان ، وللمكلّف من أوّل الوقت المضروب للصلاة إلى آخره أن يجعل نفسه مصداقاً لكلّ من عنواني الحاضر والمسافر ؛ فمن كان حاضراً يتمّ صلاته ، ومن كان مسافراً يقصّر ، وقد ورد اللعن على من تمَّ صلاته